سعيد عطية علي مطاوع

259

الاعجاز القصصي في القرآن

السابع : أن في ضمن هذا : أنه أعفّ منها وأبرّ وأوفي ، حيث كانت هي المراودة الطالبة ، وهو الممتنع ، عفافا وكرما وحياء وهذا غاية الذمّ لها . الثامن : أنهنّ أتين بفعل المراودة بصيغة المستقبل الدالة علي الاستمرار ، والوقوع حالا واستقبالا ، وأن هذا شأنها ، ولم يقلن : راودت فتاها . وفرق بين قولنا : فلان أكرم ضيفا ، وفلان يكرم الضيف ويطعم الطعام ، ويحمل الكلّ ، فإن هذا يدل علي أن هذا شأنه وعادته . التاسع : قولهن " إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ " أي إنا لنستقبح منها ذلك غاية الاستقباح ، فنسبن الاستقباح إليها ، ومن شأنهن مساعدة بعضهن بعضا علي الهوى ، ولا يكدن يرين ذلك قبيحا ، كما يساعد الرجال بعضهم بعضا علي ذلك . فحيث استقبحن منها ذلك ، كان هذا دليلا علي أنه من أقبح الأمور وأنه مما لا ينبغي ، أن تساعد عليه ، ولا يحسن معاونتها عليه . العاشر : أنهن جمعن لها في هذا الكلام واللوم بين العشق المفرط ، والطلب المفرط ، فلم تقتصد في حبها ، ولا في طلبها . أما العشق فقولهن : " قَدْ شَغَفَها حُبًّا " أي وصل حبّه إلى شغاف قلبها . وأما الطلب المفرط فقولهن " تراود فتاها " . والمراودة : الطلب مرة بعد مرة ، فنسبوها إلي شدة العشق ، وشدة الحرص علي الفاحشة ، فلما سمعت بهذا المكر هيأت لهن مكرا ، أبلغ منه ، لأنها قابلت مكرهن القولي بهذا المكر الفعلي 27 . ومثل هذا في إيجازه المحكم ، وغزارة معانيه ما ينطبق علي قصص موسى في السور الخمسة التي جاءت فيها أكبر عناصر الحديث عنه ، وهي سور الأعراف ويونس وطه والشعراء والقصص . 5 - البلاغة الصوتية في القصة القرآنية : - أ - الإيحاء لا شك أن القرآن الكريم وهو الأنموذج الأسمى في البلاغة الصوتية