سعيد عطية علي مطاوع
228
الاعجاز القصصي في القرآن
والتكذيب . . . وما يسمي بالعقدة الفنية واضح في القصة ، فهي تبدأ بالرؤيا يقصّها يوسف علي أبيه ، فينبئه أبوه بأن سيكون له شأن عظيم ، وينصحه بألا يقصّها علي إخوته كي لا يثير حسدهم فيغريهم الشيطان به فيكيدون له . . . ثم تسير القصة بعد ذلك ، وكأنما هي تأويل للرؤيا ولما توقعه يعقوب من ورائها حتى إذا اكتمل تأويل الرؤيا في النهاية أنهي السياق القصة ، وبذلك تجئ الخاتمة فتحلّ العقدة حلا طبيعيا لا تعمّل فيه ولا اصطناع 50 . وهكذا تتلاحم مواقف القصة ومشاهدها تلاحما عفويا طبيعيا ، لا قلق فيه ، ولا اصطناع ، في أحداثها ولا اضطراب في تتابعها ، ولا انحراف في مسارها ، بحيث لا نعثر في حياة يوسف علي حدث يفيد تلك القصة إلا وجدناه في مكانه منها بالقدر الذي يحتاجه البناء القصصي . ثامنا : الجانب النفسي في القصة : من المناسب القول إنّ قصة يوسف في القرآن هي قصة الشخصية والأحداث معا ، فهي لا تسجل واقعا فحسب ، ولكنها تنتصر للقيم الإنسانية الجديرة بالخلود ، إنها 51 تنتصر للإيمان ، للصبر ، للعفاف ، للأمانة ، للإخلاص . . وقد أبرزت صراع النفس أملا في الحظوة ، أو إشباعا لظمإ الحبّ ، وقام بالأدوار فيها شخصيات متباينة في السنّ ، وفي المكانة الاجتماعية . ولكل منها طابعها الخاص وفق التربية والتجارب التي مرت بكل منها : كالبراءة ، والحسد ، والعلم ، والحكمة . " وهكذا فإن الدارس لهذا القصة في القرآن يستطيع أن يبرز شحنات نفسية من أبطال القصة ، ومن بعض كلماتها وإشاراتها ، فنحن نلحظ كلمة الصبر مثلا ، كانت دائما على لسان يعقوب ، والاستعاذة من الظلم على لسان يوسف ، وتوكيد الإيمان على لسان إخوته . كما نلحظ أن في الإمكان وضع عناوين لبعض السلوك الذي فرط من شخصياتها . كالتّبرير والإسقاط والكذب والغيرة ، والقلق ، والإحساس بالذنب ، ونحو ذلك من الحيل اللاشعورية التي يلجأ إليها الإنسان في معاملاته النفسية ، والتي يسميها علم النفس " آيات عقلية " ، يغالب بها المرء إحباطه وقلقه وتوتره الناشئ عن فشله ، وهو يحاول تحقيق رغباته "