سعيد عطية علي مطاوع
223
الاعجاز القصصي في القرآن
مسيرة الزمن . . . فالصغير يكبر والكبير يشيخ ويهرم ، والعواطف الشابة الحارة الثائرة تبرد وتهدأ . . . وهكذا تظهر بصمات الزمن على وجوه الناس ، وعقولهم وقلوبهم ، كلما خطا بهم الزمن خطوة إلى الأمام . . فالزمن عنصر له مكانه ، وله وزنه وحسابه في تلك القصة 41 . سادسا : إن قصة يوسف هي القصة القرآنية التي جاء في صدرها قول اللّه تعالى : " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ " ، ولذلك نجد من يستند على هذه المقدمة ويقول : " إن قصة يوسف - من حيث البناء القصصي - هي أجود قصة في القرآن ، ولعله من أجل هذا عدّها القرآن من أحسن القصص حين قال : " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . . . " 42 . وهذا القول معناه أن غير قصة القرآن أقل جودة وأضعف فنا ، وهو نقد وحكم علي القصص لا يتفق مع إعجازه وتحدّيه ، لأن القرآن حين تحدّى العرب أن يأتوا بمثله لم يقف من مسائل التحدّي عند حدود غير القصص ، لقد تحدى بالقرآن كله قصصا وغير قصص ، فقد أبطل هذا القول ذلك النقد حتما ، وإلا لجاء أحد كتاب القصص المحدثين المجيدين وعمد إلى قصة قرآنية غير قصة يوسف وجعلها أكثر فنية حسب المصطلح علية بين المحدثين ، من كتاب القصة ويكون بذلك قد كسر التحدّي بالقصص القرآني الذي أنزل للبشرية في كل عصر ، فإعجازه وتحدّيه لا يقتصر علي العرب ، ولكنه يمتدّ إلى البشرية في كل العصور . " والخطأ ومنشؤه كامن في الحكم علي القرآن بمعيار اصطلاحي لجودة القصص يشترط وحدة الموضوع وإحكام التصميم وجودة الحبّكة والانتفاع بالحوادث الاستطرادية ، والقرآن هو المرجع ، وهو الحكم في كل ما تعرض له القرآن قصصا أو غير قصص ، فنا أو غير فن 43 . سابعا : إن قصة يوسف تمثل الأنموذج الكامل لمنهج الإسلام في الأداء الفني للقصة ، بقدر ما تمثل الأنموذج الكامل لهذا المنهج في الأداء النفسي والعقيدي والتربوي والحركي أيضا . . ومع أن المنهج القرآني واحد في موضوعه وفي أدائه ، إلا