سعيد عطية علي مطاوع

224

الاعجاز القصصي في القرآن

أن قصة يوسف تبدو وكأنها المعرض المتخصص في عرض هذا المنهج من الناحية الفنية للأداء 44 : أ - أشخاص القصة : أشخاص القصة هنا - علي طولها - يكادون لا يتجاوزون بيت يعقوب إلا بالقدر الذي تطوّرت به الأحداث حين أصبح بطل القصة بعيدا عن أهله ، ومع ذلك نلاحظ أن الأشخاص يقدّمون علي حسب الحاجة إليهم في القصة ، فليسوا جميعا علي مستوى واحد ، فالمنهج في تقديم الأشخاص إن هو إلا منهج قرآني خاص به ، يشفّ عن جانب من الإعجاز البياني ، حيث يلتزم بتقديم الشخصية في الحدود التي يحتاجها دورها في القصة ، وفي الوقت الذي تطلبها فيه ، دون تقصير أو إطالة وتزيد 45 . إن القصة تعرض شخصية يوسف - عليه السلام - وهي الشخصية الرئيسة في القصة - عرضا كاملا في كل مجالات حياتها ، بكل جوانب هذه الحياة ، وبكل استجابات هذه الشخصية في هذه الجوانب وفي تلك المجالات ، وتعرض أنواع الابتلاءات التي تعرضت لها تلك الشخصية الرئيسة في القصة ، وهي ابتلاءات متنوعة في طبيعتها وفي اتجاهاتها . . ابتلاءات الشدة وابتلاءات الرخاء . . وابتلاءات الفتنة بالشهوة ، والفتنة بالسلطان ، وابتلاءات الفتنة بالانفعالات والمشاعر البشرية تجاه شتى المواقف وشتى الشخصيات . . ويخرج العبد الصالح من هذه الابتلاءات والفتن كلها نقيا خالصا متجردا في وقفته الأخيرة ، متجها إلى ربه بذلك الدعاء المنيب الخاشع : " رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " ( يوسف : 101 ) . وإلى جانب عرض الشخصية الرئيسة في القصة تعرض الشخصيات المحيطة بدرجات متفاوتة من التركيز ، وفي مساحات متناسبة من رقعة العرض ، وعلي أبعاد