سعيد عطية علي مطاوع
220
الاعجاز القصصي في القرآن
ب - القصة الكاملة في القرآن الكريم : هناك قصص وردت في حلقة كاملة في موضع واحد في القرآن الكريم ، ولم يتم توزيعها في حلقات علي سور القرآن الكريم مثل بقية قصصه ، كقصة " البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها في " سورة البقرة " ، وقصة أصحاب القرية في سورة " يس ، وقصة نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب في سورة " ص " ، وقصة " موسى والخضر ، وكذلك قصة أصحاب الكهف " وصاحب الجنتين ، وذي القرنين وغيرها ، لكن الأمر يختلف في قصة يوسف للأسباب الآتية : أولا : انفردت قصة يوسف بسورة كاملة من طوال السور ، سميت باسم " يوسف " الذي تدور حوله معظم أحداث القصة . . . وهذا ما لم يكن لأية قصة أخري من قصص الأنبياء غير نوح عليه السلام ، الذي سميت باسمه سورة من قصار السور ، هي سورة نوح ، علي حين أن بعض الأنبياء قد سميت بعض السور باسمهم كسورة هود وسورة إبراهيم ، ولكنها لم تكن خالصة للحديث عنهم ، بل شاركهم في ذلك غيرهم من الأنبياء 36 . ثانيا : جاءت قصة يوسف في معرض واحد في القرآن الكريم ، وفي ثمان وتسعين آية ، ابتداء من الآية الرابعة من السورة إلى الآية الواحدة بعد المائة . . . وهذه ظاهرة لم تكن في قصة نبي من الأنبياء ، حيث تتعدد المعارض ، وتتوزع المشاهد في كل قصة ، فالقصص القرآني - غير قصة يوسف - يرد حلقات ، تناسب كل حلقة منها أو مجموعة حلقات موضوع السورة واتجاهها وجوها . وحتى القصص الذي ورد كاملا في سورة واحدة كقصص هود وصالح ولوط وشعيب ورد مختصرا مجملا . أما قصة يوسف فوردت بتمامها وبطولها في سورة واحدة ، وهو طابع متفرد في السور القرآنية جميعا . . هذا الطابع الخاص يتناسب مع طبيعة القصة ، ويؤديها أداء كاملا . . . ذلك أنها تبدأ برؤيا يوسف ، وتنتهي بتأويلها ، بحيث لا يناسبها أن تكون حلقة منها أو جملة حلقات في سورة وتكون بقيتها في سورة 37 .