سعيد عطية علي مطاوع
221
الاعجاز القصصي في القرآن
وقد علّل " الزركشي " ذلك بوجوه منها : أ - ما فيها من تشبيب النسوة به ، وتضمّن الإخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالا ، وأرفعهم مثالا ، فناسب عدم تكرارها لما فيها من الإغضاء والستر عن ذلك ، وقد صحّح الحاكم في مستدركه حديثا مرفوعا : النّهي عن تعليم النساء سورة يوسف . ب - إنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدّة ، بخلاف غيرها من القصص ، فإن مآلها إلى الوبال ، كقصة إبليس ، وقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وغيرهم ، فلما اختصت هذه القصة في سائر القصص : بذلك اتفقت الدواعي علي نقلها لخروجها عن سمت القصص . ج - إشارة إلى عجز العرب ، كأن النبي صلي اللّه عليه وسلم قال لهم : إن كان من تلقاء نفسي تصديره علي الفصاحة ، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في قصص سائر الأنبياء " 38 . أما " الأوسي " فيقول : " إنّ قصص الأنبياء إنما كررت لأن المقصود بها إفادة إهلاك من كذّبوا رسلهم ، والحاجة داعية إلى ذلك مع كل موقف يتحدث فيه القرآن عن تكذيب الكفار للرسول - صلي اللّه عليه وسلم - ، فلما ساق موقفا من مواقف التكذيب ساق في أثره قصة منذرة بحلول العذاب لما حلّ بالمكذبين ، وقصة يوسف عليه السلام لم يقصّد منها ذلك ، وبهذا أيضا يكون الجواب عن عدم تكرير قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين ، وقصة موسى مع الخضر ، وقصة الذبيح " . " وقد اعترض بأن قصة آدم عليه السلام كرّرت مع أنه ليس المقصود بها إفادة إهلاك من كذّبوا رسلهم : وأجيب بأنها وإن لم يكن المقصود بها إفادة ما ذكر إلا أن فيها من الزجر عن المعصية ما يجعلها أشبه ما تكون بتلك القصص التي كررت لذلك " 39 . ثالثا : إذا كان للمرأة مكان بارز في قصة يوسف ، وإذا كان دور المرأة في تلك القصة هو الدور الذي يشتهيه الرجل منها ، ويشوّقه الحديث الذي يعرض لوسائل