سعيد عطية علي مطاوع
22
الاعجاز القصصي في القرآن
والحقيقة أن الطبيعة والعقل تؤيدان أن الجاهليين كان لهم نثر أدبى ، فليس هناك مانع يجعل ذلك مستحيلا أو معدوما ، وإذا كان لهم شعر فلا بد أنه كان لهم نثر يتحلل فيه القائل من قيود الشعر التي قد تقف أمام الأديب فلا يستطيع أن يلتزمها ، وقد تحدّاهم القرآن بأن يأتوا بمثله أو بعضه ، والقرآن الكريم ليس شعرا ، والتحدّي لا يكون له معنى إلا إذا كان في الناحية التي يزعم المتحدى أن له فيها نبوغا ، ويدّعى لنفسه عليها قوة واقتدارا ، ومن ثمّ لا بدّ أن اللّه قد أعجز أمة ذات قدرة فائقة على النثر 14 . إذا ، هل كانت تلك الأوصاف كلها ، وهذا التحدّي للعرب ، وهم فارغون من أدب يغذى عقولهم ، ويربى نفوسهم تربية أدبية تقوم على التفاصح بما يخلب الألباب ويستميل الأسماع ، من منطق حسن وكلام بليغ ، وبيان بديع في فنون من المعارف الإنسانية الأدبية يستحقون بها تلك الأوصاف . 15 ثانيا : عناصر القصة وخصائصها إن كل دراسة نظرية ، رغم تحاشيها لصعوبات التحديدات النظرية ، تنطلق من مجموعة من المسلمات النظرية التي تحتاج إلى كثير من التأمل والتمحيص ، وتؤدى بغموضها إلى تسطيح الدراسة التطبيقية . . . ودراستنا هذه لا تزعم لنفسها القدرة على تقديم نظري شامل لمصطلح القصة الذي يغطى القصة بكل خصائصها الفنية ، ولكنّي أسلم من البداية أن أي فن إبداعي حقيقي يستعصى بطبيعته على التعريفات الجامعة المانعة ، ويأبى أن تحتويه أية قوالب جامدة . . . ولكنها تطمح كأي محاولة في النقد النظري إلى استقراء واقع القصة ، وإلى تقصى بعض خصائصها البنائية والجمالية - ومن ثمّ فإنها لا تدّعي طرح أية نظريات شاملة في هذا المجال ، ولا حتى محاولة الوصول إلى تعريف لبعض عناصر العمل القصصي الأساسية ، وإنما همّها هو التعرف على ملامح هذه العناصر ، وطبيعة عملها داخل العمل القصصي ، حتى تمهد الطريق أمام البحث في تحديد مفهوم القصة القرآنية ، والقصة في التوراة ، وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما .