سعيد عطية علي مطاوع

23

الاعجاز القصصي في القرآن

أ - تعريف القصة : القصة : فن قولي درامي ، يسعى إلى خلق عالم إبداعي مواز في علاقاته للعالم الواقعي الذي يعيشه القصاص ، من خلال تجارب الفكر ، أو تجارب العاطفة أو تجارب الخيال " 16 . أو بمعنى آخر القصة هي " التعبير عن الحياة ، بكل تفصيلاتها وجزئياتها كما تمر في الزمن ، ممثلة في الحوادث الخارجية والمشاعر الداخلية ، مع فارق واحد ، وهو أن القصة اختيار وتنسيق ، اختيار لحادثة أو عدة حوادث ، تبدأ وتنتهي في زمن محدود ، وتصور غاية معينة ، وتساق جزئياتها سياقا معيّنا ليؤدى إلى تصوير هذه الغاية " 17 . " وكل قصة جيدة تعبّر في وحدتها عن وحدة فلسفتها ومفهومها للعالم ، وهذا المفهوم ليس انعكاسا لمعرفة محصلة تهدف إلى توضيحه ، وإنما هو قبل أي شيء شكل من الإحساس بالعالم وبالحياة ، وترجمة لموقف منه ، ومحاولة الانسجام معه . . . وبذلك يمكن القول إن القصة : حكاية أدبية - تدرك لتقص - قصيرة نسبيا - ذات خطة بسيطة - وحدث محدد - حول جانب من الحياة - لا في واقعها العادي والمنطقي - وإنما طبقا لنظرة مثالية ورمزية - لا تنمّى أحداثا وبيئات وشخوصا - وإنما توجز في لحظة واحدة ، حدثا ذا معنى كبير " 18 . والحقيقة أن هناك تعريفات كثيرة للقصة لا يتسع المجال هنا لذكرها وإنما يمكن القول إن النقد الأدبي لم يستقر على مصطلح ثابت لهذا الجنس الأدبي ، وقد يكون مرجع ذلك لاتساع مجالات القصة وتنوعها ، فليس الواقع المحدود الصغير هو مجال القصة وحده ، وإنما هو الواقع الأبدي - كما يبدو خلال الواقع الوقتي ، وهو النماذج الإنسانية - كما تبدو من خلال الشخصيات القصصية ، وهذا الأمر يعود إلى مدى إبداع كل قاص : ولكن يمكننا القول في بساطة شديدة إن القصة جنس أدبى وسط بين الأقصوصة والرواية ، وليس المقصود الحجم فقط ، إنما في المحيط الذي تشمله حيث إنها تقوم على محور ضيق محدود من الشخصيات والأحداث والمشاعر .