سعيد عطية علي مطاوع
21
الاعجاز القصصي في القرآن
- وما أعقبهما من عصور أدبية زاهية - كانت تتمتع بحياة نقدية راقية ، والدليل على ذلك ما بلغته الأمة حينذاك من الفصاحة والبلاغة " . . . ويقول : " ولدينا أبلغ دليل على تمكنهم من الفهم والنقد وهو نزول القرآن فيهم بهذا المستوى الرفيع من الإعجاز " 13 . والقرآن الكريم أصدق المصادر في الإنباء عن حياة العرب باتفاق الموافقين والمخالفين ، فإذا حدثنا القرآن بشيء عن العرب أخذناه أخذ الواثق بصحته ، المطمئن إلى صدقه حتى نصل إلى نتيجة علمية واضحة ، فقد وصف منها ما يغلب على الظن صدقه حتى نصل إلى نتيجة علمية واضحة ، فقد وصف القرآن الكريم العرب بالفصاحة ، وذرابة اللسان ، فقال في قوم أظهروا الإيمان والودادة ، وأضمروا الكفر والعداوة : ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ) ( سورة الأحزاب من آية 19 ) . ونعتهم بالطول في البلاغة فقال : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ " ( البقرة : 204 ) . وخصّهم بالتفوق في البيان فقال : ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) ( المنافقون من آية 4 ) ووسمهم بقوة العارضة والدهاء ، إذ قال : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) ( إبراهيم : 46 ) . وسجّل عليهم اللّدد في الخصومة ، والجدل في المحاورة بقوله : ( وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) ( الزخرف : 58 ) وبقوله : ( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ) ( مريم : 97 ) . وذكر عنهم أنهم أولو أحلام ونهى فقال : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) ( الطور : 32 ) .