سعيد عطية علي مطاوع
205
الاعجاز القصصي في القرآن
التكرار في شيء لأن هذه المواد التاريخية غير مقصودة من القصص ، وأن مقاصد القرآن من مواعظ وعبر ومن إنذارات وبشارات تختلف في موطن عنها في آخر ، ومن هنا كان الاختلاف . لأن اختلاف المقاصد يدفع من غير شك إلى اختلاف الصور الأدبية . . . فقصد القرآن من قصة موسى في سورة " طه " غيره من قصة موسى في سورة " النمل " ، وقصة موسى في سورة " طه " قصة مستقلة ، وقصته في سورة " النمل " قصة مستقلة . ومن الوجهة الأدبية هذه قصة وتلك قصة أخري . وعلي هذا فلا تكرار ولا اختلاف ولا تشابه " 17 . وأما عن رأيه في وحدة الشخصية فيقول : " ليس من شك في أنك لا تستطيع أن تغلب الاتفاق في الشخصية علي بقية العناصر القصصية ، من خلاف في المقاصد والأغراض ، واختلاف في الصور والألفاظ ، واختلاف في النسق والترتيب ، واختلاف في فن البناء والتركيب - ومن هنا نحسّ أن الاختلاف القائم علي أساس الأحداث أيضا يزول ، فكون البشارة بالغلام مرة لسارة وأخري لإبراهيم عليه السلام لا يعتبر من الاختلاف لأن هذه قصة وتلك قصة ، وكذلك غير هذا المثال من آيات القصص الذي يتغاير فيه التعبير " 18 ويقول : " إن هذا الوجه من الرأي يبطل ذلك القول الخاطئ الذي يقول به المستشرقون من تطور الشخصية القصصية في القرآن الكريم بتطور أغراض النبي عليه السلام ودوافعه والظروف المحيطة به والمناسبات التي تدعوه إلى بعض المواقف . ذلك التطور الذي يمثلون له ما حدث في شخصية إبراهيم عليه السلام ، لأن أساس هذا القول إن الوحدة القصصية تقوم علي وحدة الشخصية وهو قول باطل ، يريحنا منه تقرير أن هذه الوحدة ، إنما هي وحدة الغرض والعبرة لا وحدة الشخص ، ومن هنا تكون هذه قصة وتلك قصة ، وتكون أقاصيص متعددة لشخص واحد عن موقف واحد ، لتعدد الأغراض واختلاف صور العرض باختلاف المقصد والغرض " 19 . وغني عن البيان أن المقدمة التي بنى عليها " الدكتور خلف اللّه " حكمه في عدم