سعيد عطية علي مطاوع

204

الاعجاز القصصي في القرآن

كتنزيل برأسه ، وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها ، فكانت كل واحدة منها تدلي بحق في أن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها ، وأن تختتم بما اختتمت به ، ولأن في التكرير تقريرا للمعاني في الأنفس " 15 . وهكذا في كل ما تقدم رأينا البلاغيين يتفقون علي بلاغة ما جاء في القرآن الكريم من آياته وقصصه مكررا في أكثر من موطن ومرددا في أكثر من موضع ، وأن تكرار القصة الواحدة في القرآن الكريم وثيق الصلة بمنهجه القصصي ، إذ هو يخدم غرضين في آن واحد : 1 - غرض فني : ويتمثل في تجدد أسلوبها إيرادا وتصويرا ، والتفنّن في عرضها إيجازا وإطنابا ، والتنوّع في أدائها لفظا ومعنى . . . 2 - غرض نفسي : وذلك بما له من تأثير في النفوس ، لأن المكرّر ينطبع في تجاويف الملكات اللاشعورية التي تختمر فيها أسباب أفعال الإنسان ودوافعها كما هو مقرّر في علم النفس 16 . ومن آراء الفريق الآخر الذي لا يقرّ بوجود التكرار مطلقا في القرآن الكريم نستعرض رأي الدكتور " محمد أحمد خلف اللّه " الذي يذهب إلى عجز العقل الإسلامي عن أن يفهم الأسرار التي من أجلها كان التكرار . يرجع إلى أنه اعتمد المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني ، ومن هنا رأي الكثيرون اعتبار القصص القرآني من الآيات المتشابهات . يقول الطبري " المتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار فقصة باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني وقصة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني " . ويقول : " ولو إن العقل الإسلامي أقام فهمه للقصص القرآني علي أساس فني وأدبي لما وقف هذه الوقفة ولعرف منذ اللحظة الأولي ، الذي عدّه تكرارا ليس من