سعيد عطية علي مطاوع

181

الاعجاز القصصي في القرآن

ونهيين وبشارتين ) ، هذا إلى أنها لم تعن بأن تشير في الآية إلى مصطلح القوم في لطف التصوير ، وما تقتضيه الدقة في التعبير بالشرط وفي إيثار بعض أدواته علي بعض . وما تقتضيه الدقة في اختيار الفاصلة التي تساير أجراس السورة ، أو أنغامها الموسيقية الموتورة " 66 . ثانيا : الخصائص الأسلوبية : ونقصد بالأسلوب تلك الطريقة التي يتم بها التركيب الأدبي للعناصر القصصية ، ومما لا شك فيه أن القصة القرآنية تعدّ أول قصة ملتزمة عرفها الأدب العربي ، فإذا تأملنا في الأسلوب الذي قدمت به ، وما له من تأثير نفسي وفني ، اتّضح وجه تسميتها " بالقصة " لا استنادا إلى مدلولها اللغوي فقط ، باعتبار أن أصل الاشتقاق للفظ ( قصة ) يلتقي في المعني مع المدلول الذي انبنى عليه أصل التسمية القرآنية ، وهو الإعلام بالنبإ " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ " ( الكهف : 13 ) ، أو تتبع الأثر وتقصّيه : " وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ " ( سورة القصص : 11 ) ، بل واعتمادها علي ما في عرضها من طرق فنية . ولا ننسى أن أسلوب القصص القرآني هو أسلوب التخاطب ومن هنا وضحت في قصصه أساليب الحدث والمشافهة خاصة في مبدأ القصة 67 . وهناك خصائص أسلوبية عامة تحقق الغرض الديني للقصة القرآنية ، عن طريق جمالها الفني ، إذ أن هذا الجمال الفني يجعل ورودها إلى النفس أيسر ، ووقعها في الوجدان أعمق ، وهذه الخصائص تمثلها بعض الظواهر الفنية التي لها حساب معلوم في الدراسة الفنية للقصة الحرة في عالم الفنون 68 ، منها : ( أ ) تنوّع طريقة العرض : " إن البيان القرآني يحدّد الغرض من القصة ويسلك له الطريق الذي يوصل إليه ، متوسلا في طريقه إلى غرضه بالوسائل البيانية المناسبة أتمّ المناسبة . ومن ثم تنوّعت الطرائق تبعا لتنوّع الأغراض ، واختلفت الوسائل البيانية تبعا لتنوّع الطرائق " 69 .