سعيد عطية علي مطاوع
182
الاعجاز القصصي في القرآن
1 - التقديم والتمهيد لعرض القصة : وخير مثال لذلك هي " قصة الخلق " ، أو " النشأة الأولى " ، فقد ورد في سورة الأعراف تقديم قوي لقصة خلق آدم ، تبدأ به السورة : يقول تعالي : " المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ " ( سورة الأعراف : 1 - 2 ) . إن خطاب الرسول - صلي اللّه عليه وسلم - هو خطاب لقومه الذين يجاهدهم بهذا القرآن . . . كل ما يجئ في السورة بعد ذلك من قصص ، ومن وصف لرحلة البشرية الطويلة ، وعودتها من الرحلة المرسومة ، وكل ما يعرض من مشاهد في صفحة الكون وفي يوم القيامة ، إنما هو خطاب غير مباشر - وأحيانا مباشر - للنبي صلي اللّه عليه وسلم وقومه للإنذار والتذكير ، كما يشير هذا المطلع القصير . . . ولأن الأمر كذلك من الثقل ومن الغرابة ، ومن النفرة ومن المقاومة لهذا التغيير الكامل الشامل الذي تستهدفه هذه العقيدة في حياة الناس وتصوراتهم ، فإن السياق يباكر القوم بالتهديد القاصم ، ويذكّرهم بمصائر المكذبين ، ويعرض عليهم مصارع الغابرين . . . جملة قبل أن يأخذ في القصص المفصل عنهم في مواضعه من السياق : " وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ " ( الأعراف 4 : 9 ) . وبعد هذه المقدمة تبدأ القصة ، تبدأ بالحديث عن التمكين للجنس البشري في الأرض ، وذلك بما أودع اللّه هذا الكون من خصائص وموافقات تسمح بحياة هذا الجنس وتمكينه في الأرض ، وبما أودع اللّه هذا الجنس من خصائص وموافقات متوافقة مع الكون ، ومن قدرة علي التصرف إلى نواميسه واستخدامها والانتفاع