سعيد عطية علي مطاوع

180

الاعجاز القصصي في القرآن

بالغربي ، ولم يقل في هذا الموضع " الْأَيْمَنِ " كما قال " وناديناه من جانب الطور الأيمن : أدبا مع النبي صلي اللّه عليه وسلم أن ينفي عنه كونه بالجاني الأيمن ، أو يسلب عنه لفظا مشتقا من اليمن ، أو مشاركا لمادته ، ولما أخبر عن موسى عليه السلام ذكر الجانب الأيمن تشريفا لموسى ، فراعى في المقامين حسن الأدب معهما تعليما للأمة ، وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب 65 . وعلى هذا نستطيع - بعد الذي قدمنا - أن نكتفي بهذه الإشارة من تلك الجزئيات المعدودة ، من نواحي الإعجاز في باب القصص القرآني من ناحية البلاغة . . . ذلك الإعجاز الذي منح اللفظ العربي امتدادا في المدلول ، فأحدث ثورة لغوية لم تعرفها لغات البشر ، ويمكن أن نلخص نواحي الإعجاز في نقاط ثلاث : أولها : أنه قد حدث بتأثير كتاب علي لغة ، وهو أمر لم يحدث في تاريخ الإنسان منذ عرف اللغة . وثانيها : أن أساس التحدّي في الإعجاز هو الكلمة بكل بنياتها ، فقد نجد في القرآن كلمة علي حرف واحد ، أفادت من الاستعمال القرآني تعددا في المعني ، وسعة في الاستعمال ، وقد تكون علي حرفين وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة ، وهذا هو المقياس الكمّي الذي وقفت عنده بنية الكلمة العربية المجردة . وثالثها : قابلية اللفظ القرآني لتحمّل المزيد من الدلالة ، وهو بذلك يمنح العربية مرونة في الأداء ومواكبة لتطور العلم ، وقدرة علي استيعاب حقائقه في كل جيل ، ولا شك أن ذلك كله يضفي علي بيان القصص تأثير تركيبي عميق . . . ندرك منه فصاحة الأسلوب وبلاغة العبارة وسمو المعني والمفهوم ، وثراء الفكر والمضمون . " ولا ننسي أن نذكر فوق ذلك ما قالته الأعرابية - حين أعجب بعض الناس ببعض شعرها - : ( ما ترك لنا القرآن من بيان وهو يقول : " وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ " ( سورة القصص : 7 ) فقد جمع في آية واحدة بين أمرين . .