سعيد عطية علي مطاوع
174
الاعجاز القصصي في القرآن
ب - خطاب الاثنين بلفظ الواحد : كقوله تعالى في قصة موسى : " قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى " ( سورة طه : 49 ) ، أي " وهارون " وفيه وجهان : أحدهما : أنه أفرد موسى عليه السلام بالنداء بمعنى التخصيص والتوقف إذ كان هو صاحب عظيم الرسالة وكريم الآيات . والثاني : لمّا كان هارون أفصح لسانا منه ، على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب الخصم الألد . ومثله في قصة آدم : " فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى " ( سورة طه : 117 ) . وفيه أيضا وجهان : أحدهما : إنما أفرده بالشقاء من حيث كان المخاطب أولا والمقصود في الكلام . والثاني : لأن اللّه جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيّز الرجال ، ويحتمل الاغضاء عن ذكر المرأة ولهذا قيل : من الكرم ستر الحرم . . وقوله : " فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ " ( الشعراء : 16 ) ، فهما اثنان ولكنهما يذهبان في مهمة واحدة برسالة واحدة . فهما رسول رب العلمين 58 . وقوله تعالى في قصة آدم : " فَتابَ عَلَيْهِ " ( البقرة : 37 ) . ولم يقل " عليهما " اكتفاء بالخبر عن أحدهما بالدلالة عليه 59 . ج - خطاب الجمع بعد الواحد كقوله تعالى في قصة موسى : " وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " ( يونس : 87 ) . فثنّى في الأول ، ثم جمع ثم أفرد ، لأنه خوطب أولا موسى وهارون ، لأنهما المتبوعان ، ثم سبق الخطاب عاما لهما ولقولهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأنه واجب عليهم ، ثم خصّ موسى بالبشارة تعظيما له . . .