سعيد عطية علي مطاوع

175

الاعجاز القصصي في القرآن

د - خطاب الاعتبار : كقوله تعالى في قصة صالح لما هلك قومه : " فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ " ( الأعراف : 79 ) . خاطبهم بعد هلاكهم ، إما لأنهم يسمعون ذلك كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم بأهل بدر وقال : " واللّه ما أنتم بأسمع منهم " ، وإما للاعتبار كقوله : " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا " ( سورة العنكبوت : 20 ) . 3 - الكناية : أ - إن للقرآن الكريم في قصصه المثل الأعلى والمنزلة التي تعجز عنها أساليب الأدباء ، ومعلوم أن لكتاب اللّه تعالى غاية أخلاقية لها مكانها البارز بين الغايات السامية التي يحققها ذلك الكتاب المعجز ، وإذا كان هذا شأنه فلا بد من أن تتفق ألفاظه وأساليبه وصوره البيانية مع هذه الغاية ، وهذا يفسّر لنا خلوه تماما من كل ما يجرح الذوق أو يخدش الحياء ، أو يتعارض مع التربية الخلقية التي يغرسها ذلك الكتاب الكريم في النفوس المؤمنة . . . فلننظر إلى الأدب العالي والذوق الرفيع ، وصور الكناية التي تؤدى الغرض أداء أبلغ من التصريح ، في قصة يوسف وامرأة العزيز حيث توالت الكنايات وأخذ بعضها بعناق بعض ، لأن الحقائق المعبّر عنها بها مما يجب ستره وتغطيته ، فأدت الكناية دورها أبلغ أداء : " وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ " ( يوسف : 23 ) . فقد كنى بالمراودة عن الفحشاء التي طلبتها هذه المرأة منه ، وقد عبّر عن هذا المعنى بعبارة مهذبة أغنت عن القبيح 60 . ومن لطيف الكنايات وأحسنها قوله تعالى في القصة عن مريم " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها " ( سورة الأنبياء : 91 ) . وهي كناية عن فرج القميص ، أي لم يعلق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الأثواب ، وفروج القميص أربعة : الكمّان ، والأعلى ، والأسفل ، وليس المراد غير هذا ، فقد أخطأ من توهم هنا الفرج الحقيقي ، فإن القرآن أنزه معنى ، وألطف إشارة ، وأملح عبارة من أن يريد ما ذهب إليه وهم الجاهل ، لا سيما والنفخ من روح القدس بأمر القدوس ، فأضيف القدس إلى القدوس ، ونزّهت