سعيد عطية علي مطاوع
171
الاعجاز القصصي في القرآن
بعضه ، ويفصح عن بعضه ، إنما هو وحى بمعانيه وألفاظه ، فهو بائن بنفسه من الكلام الإنساني ، ولا بد أن يكون فائدة للناس كافة ليعملوا ، وصادقا على الناس كافة ليستفيدوا ، ومعجزا للناس كافة ليصدّقوا 53 . الإعجاز في بلاغة الجملة في القصة القرآنية : 1 - الإجمال : وله وجهاته الكثيرة في تركيب الجملة منها : أ - أن يعرض من ألفاظ مختلفة مشتركة وقعت في التركيب ، كقوله تعالى في قصة موسى : " وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً " ( سورة القصص : 23 ) . بمعنى الجماعة ، وفي قوله عن إبراهيم عليه السلام : " إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً " ( سورة النحل 120 ) بمعنى الرجل الجامع للخير المقتدى به . وبمعنى الدين في قوله تعالى : " إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ " ( الزخرف : 22 ) . وبمعنى الزمان في قوله تعالى : " وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ " ( يوسف : 45 ) . ب - حذف في الكلام : كقوله تعالى في قصة قوم صالح : " وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً " ( سورة الإسراء : 59 ) ، أي آية مبصرة ، فظلموا أنفسهم بقتلها ، وليس المراد أن الناقة كانت مبصرة لا عمياء . . ج - من جهة عدم استعماله الآن : كقوله تعالى في قصة صاحب الجنتين : " فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ " ( سورة الكهف : 42 ) اى نادما . د - من جهة التقديم والتأخير : كقوله تعالى في قصة إبراهيم : " حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ " ( سورة الممتحنة : 4 ) ، معناه " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم " . . وهناك ما قدم والنية به التأخير مثل قوله تعالى في قصة : إبراهيم والملائكة : " فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا