سعيد عطية علي مطاوع

172

الاعجاز القصصي في القرآن

بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ " ( سورة هود : 70 - 72 ) . وكان لهذا التقديم وجهان : أحدهما : يعتمد علي التفسير اللغوي وهو : ضحكت المرأة . حاضت وقد اعتمد البعض عليه في تفسير الآية . وقيل أصله : فبشرناها بإسحاق فضحكت : أي حاضت بعد الكبر عند البشري ، فعادت إلى عادات النساء من الحيض والحمل والولادة 54 . والثاني : يعتمد علي التفسير النفسي : فقد روى " الأزهري " عن " الفراء " في تفسير هذه الآية : لما قال رسل اللّه عز وجل لعبده وخليله إبراهيم : لا تخف ، ضحكت عند ذلك امرأته ، وكانت قائمة عليهم ، وهو قاعد ، ضحكت فبشرت بعد الضحك بإسحاق ، وإنما ضحكت سرورا بالأمن ، لأنها خافت كما خاف إبراهيم 55 ويقول الأستاذ العقاد : هنا خوف فاطمئنان فبشرى مفاجأة على غير انتظار ، فتعجب . لا تملك سارة أن تجهر به . فتقول : إن هذا لشيء عجيب . . . ويقول إن كل عوامل الضحك النفسية التي ظهرت للباحثين النفسانيين في تفسيراتهم - تعرضها هذه الآية الكريمة على نسقها المتتابع فتأتي بالضحك حيث يأتي الضحك مطردا في مواضعه المختلفة من تحوّل الشعور : طمأنينة بعد خوف ، ومعرفة بعد نكران ، وبشارة بما ليس في الحسبان من الولادة وبعد سنّ اليأس وخيبة الأمل في الذرية زمنا طويلا تعتلج فيه النفس بأشتات من دواعي الحزن والغراء والغيرة والتسليم . . ولا تغني هنا كلمة " سرّت " ، أو " كلمة " استبشرت " أو " فرحت " ، في مكان كلمة " ضحكت " . فإن الضحك هو الأثر الملائم لهذه الحالة التي تشابكت فأصبحت في قرارة النفس حالات متناقضات 56 2 - تنوع أسلوب الخطاب : ويأتي على أوجه كثيرة منها : أ - خطاب النوع : نحو " يا بَنِي إِسْرائِيلَ " ( سورة البقرة : 40 ) ، والمراد " أبناء يعقوب " من الكتابيين ولم يذكروا في القرآن إلا بهذا ، دون " يا بنى يعقوب " . وسرّه أن القوم لما خوطبوا بعبادة اللّه ، وذكّروا بدين أسلافهم ، موعظة لهم وتنبيها من