سعيد عطية علي مطاوع

169

الاعجاز القصصي في القرآن

أحدهما : أن التقدير ما دعاك إلى ألا تسجد ؟ لأن الصارف عن الشيء داع إلى تركه ، فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل . الثاني : أن التقدير ما منعك من ألا تسجد . وهذا أقرب مما قبله ، لأن إبقاء المنع على أصله ، وعدم زيادتها أولى لأن حذف حرف الجر مع " أن " كثير كثرة لا تصل إلى المجاز ، والزيادة في درجتها . . . بالإضافة إلى أن في زيادتها تأكيد الإثبات ، فإن وضع " لا " نفي ما دخلت عليه ، فهي معارضة للإثبات ، ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض ؛ أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط 50 بهذا الذي قدمنا ونحوه مما أمسكنا عنه ولم نستقص في أمثلته لأنه أمر مطرد - بالإضافة إلى ما لم نحط به خبرا - نعرف أن القرآن على العموم - والقصص فيه على الخصوص - أعجز في اللغة بطريقة النظم وهيئة الوضع . . . فكل كلمة منه ما دامت في موضعها فهي من بعض إعجازه ، ومن هنا ينساق بنا الكلام إلى القول في النوع الثالث : الجمل وتركيبها : الجملة هي مظهر الكلام ، وهي الصورة النفسية للتأليف الطبيعي ، إذ يحيل بها الإنسان هذه المادة المخلوقة في الطبيعة ، إلى معان تصوّرها في نفسه أو يصفها ؛ تري النفس هذه المادة وتحسّها . علي حين قد لا يراها المتكلم الذي أهدفها لكلامه غرضا ، ولكنه بالكلام كأنه يراها . . هذا من ناحية التأليف عند البشر ، أما في القرآن عندما ننظر إلى جملته القصصية من جهة تركيبها ، نجد أنه انتظم أسباب الإعجاز من الصوت في الحرف ، إلى الحرف في الكلمة ، إلى الكلمة في الجملة ، حتى يكون الأمر مقدرا علي تركيب الحواس النفسية في الإنسان تقديرا يطابق وضعها وقواها وتصرفها ، وذلك إيجاد خلقي لا قبل للناس به ولم يتهيأ ، إلا في هذه العربية عن طريقة المعجزة التي لا تكون معجزة حتى تخرق العادة ، وتفوت المألوف وتعجز الطوق ، وإنما امتنع أن يكون في مقدور الخلق ، لأنه تفصيل للحروف على النحو