سعيد عطية علي مطاوع

168

الاعجاز القصصي في القرآن

ومكانه من النطق في الجملة ، أو لنكتة أخرى من نكت المعاني التي وردت فيها الآية بحيث يوجد شيئا فيما ليس فيه شيء ، ولنتأمل قوله تعالى في قصة " ضربات مصر " : " فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ " ( سورة الأعراف : 133 ) . فإنها خمسة أسماء ، أخفّها في اللفظ ( الطوفان والجراد والدم ) وأثقلها ( القمّل والضفادع ) فقدّم ( الطوفان ) لمكان المدّين فيها ، حتى يأنس اللسان بخفّتها ، ثمّ ( الجراد ) وفيها كذلك مدّ ، ثم جاء باللفظين الشديدين مبتدئا بأخفهما في اللسان وأبعدها في الصوت لمكان تلك الغنّة فيه ، ثم جيء بلفظة ( الدم ) آخرا ، وهي أخفّ الخمسة وأقلّها حروفا ، ليسرع اللسان فيها ويستقيم لها ذوق النظم ويتمّ بها هذا الإعجاز في التركيب " 48 . 5 - ولما كان الأصل في نظم القرآن أن تعتبر الحروف بأصواتها وحركاتها وموقعها من الدلالة المعنوية ، استحال أن يقع في تركيبه ما يسوغ الحكم في كلمة زائدة أو حرف مضطرب أو ما يجرى مجرى الحشو والاعتراض ، ومن الكلمات التي يقول النحاة أنها زائدة قوله تعالى في قصة يوسف : " فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً " ( سورة يوسف : 96 ) ، فإن النحاة يقولون إنها " أن " زائدة ، أي في الأعراب ، فيظن أنها كذلك في النظم ويقاس عليها ، مع أن في هذه الزيادة لونا من التصوير ، لو حذف من الكلام لذهب بكثير من حسنه وروعته ، فإن المراد هو تصوير الفصل الذي كان بين قيام البشير بقميص يوسف ومجيئه ، لبعد ما كان بين يوسف وأبيه عليهما السلام ، وأن ذلك كأنه كان منتظرا بقلق واضطراب تؤكدهما ، وتصف الطرب لمقدمه واستقراره ، غنة هذه النون في الكلمة الفاصلة ، وهي " أن " في قوله : " أن جاء " 49 . ومنه : " ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ " ( سورة الأعراف : 12 ) ، بدليل الآية الأخرى : " ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ " ( سورة ص : 75 ) ، ليس المعنى : ما منعك من ترك السجود ؟ فإنه ترك ، فلا يستقيم التوبيخ عليه . . . وقيل : ليست بزائدة من وجهين :