سعيد عطية علي مطاوع

159

الاعجاز القصصي في القرآن

وهذه المخالفة في التعبير تلفت النظر وتشد الانتباه ، فظاهر السياق يقتضي أن يتوافق التعبير ويطرد اللفظ ليوائم نسق العبارات ، والخروج علي هذا النسق يدل علي أن وراءه حكمة بيان وإحكام معني : أولا : السنة : ويوحي جرسها في اللغة بمعناها ، وهو معني يدور حول الحدة والقطع ، والضمور والجفاف . . . وجاء بهذا المعني في قوله تعالى : " وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ " ( سورة الأعراف : 130 ) . أي الشدة والقحط . ثانيا : العام : وهو من العوم بمعني السباحة والانتشار ، ودلالته دلالة خير ورخاء إذا فالعام زمن مخصوص بالخير موصوف بالرخاء . وفي ضوء هذا تتكشف بعض جوانب السرّ في اختلافها في لغة القرآن فقد جاء لفظ السنين في قوله : " تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً " وقوله : " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ " . أي سبع سنين ، لأن المقام مقام شدة ومعاناة وتقتير في الأوقات وتضييق في الأرزاق يدلّ عليه السياق ويصرّح به المقال ، ويحمل عليه حسن التدبّر لنسق العبارات : " تَزْرَعُونَ . . . دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ . . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ . . شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ " . وهي عبارات تصور واقع المعاناة ، وتكشف عن الجدب العام والقحط الطويل . أما لفظ العام فقد جاء في قوله : " ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ " . لأنه مقام الفرج بعد الضيق ، والرخاء بعد الشدة ، والخصب العميم بعد الجدب والجفاف . . . " وبهذا يتبين لنا أن المخالفة بين لفظيهما مخالفة بيان واختلاف مقام لا مخالفة ترادف واختلاف تنويع في العبارات " 31