سعيد عطية علي مطاوع

156

الاعجاز القصصي في القرآن

السلطات ، وقوته أعظم القوي ، وعزته فوق كل عزة ، ومن كان كذلك وجب أن يكون متصفا بالحكمة التي يساندها العقل والمنطق السليم ، وينأى عنها الحمق والتسرع والظلم والتهوّر ، وإذا جاءت الفاصلة بالعزة مقترنة بالحكمة ، فلأن القادر علي العقاب عزيز دائما . . . ولكن ليس كل عزيز عادلا . فكم من ملوك وحكام ومن بينهم سلطان علي الناس في هذه الدنيا ملكوا العزة ، إلا أنهم فقدوا الحكمة التي يسندها العدل والعقل والسلوك المستقيم ، ولذلك نجد أن ربط الحكمة بالعزة تعبير رائع ، وتصوير جامع ، وبيان قاطع لخالق عزيز حكيم " 25 . والحق أنه ما انتهت آية إلا بفاصلة ملائمة كل الملائمة لمعناها ، مستقرة في مكانها ، غير نافرة ولا قلقة . ب - " ألفاظ يظن بها الترادف وليست منه " 26 : " أسلوب القرآن يتألق في اختيار ألفاظه ووضعها في الأماكن اللائقة بها ، بحيث تكون مستقرة في مكانها مطمئنة في قرارها ، ولما بين الألفاظ من فروق دقيقة في دلالتها يستخدم كل حيث يؤدي معناه في دقة فائقة ، فكأنها تؤمن بأن هذا المكان كأنما خلقت له تلك الكلمة بعينها ، وأن كلمة أخري لا تستطيع توفيق المعني الذي وفق به أختها ، فكل لفظة من إفراد القرآن وضعت لتؤدي نصيبها من المعني أقوي أداء . ولذلك لا نجد فيه ترادفا ، بل كل كلمة تحمل معنى جديدا ، ولها في النفس إيحاءات خاصة ، ولذا دعا القرآن إلى عدم استخدام لفظ مكان آخر " 27 : " قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا " ( سورة الحجرات : 14 ) . ولذلك لا يجوز القول بوقوع الترادف في لغة القرآن لأنّه كلام فصّلت عباراته وأحكمت ألفاظه ووضع كل حرف فيه بإتقان بديع ، ولذا وجب علينا في دراستنا للغة القصص القرآني أن نتتبع ألفاظه لنبرز ما بينها من فروق دقيقة ودلالات مميزة : - كل . . . وأجمع : في قصة الاحتفاء بميلاد آدم ودعوة الملائكة إلى السجود له : " فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ " ( سورة الحجر : 30 ، سورة ص : 73 ) .