سعيد عطية علي مطاوع

155

الاعجاز القصصي في القرآن

1 - جمال وقعها في السمع 22 : ويرجع ذلك إلى دقة القرآن في استخدامه للألفاظ وحسن اختيارها في مواقعها . فقد جاء علي لسان السحرة الذين آمنوا بموسى على الرغم مما أوعدهم به فرعون من عقاب شديد : " رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً " ( سورة الأعراف : 126 ) . فإن ما يثيره لفظ " أَفْرِغْ " وما يوحي به من لين ورفق وطمأنينة يحسها من هدأ جسمه بما يلقي عليه . وهذه الراحة تشبهها تلك الراحة النفسية التي ينالها من منح الصبر الجميل ، فإذا جاء إلى العذاب استخدم لفظ " صب " فقال : " فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ " ( سورة الفجر : 13 ) . وهي مؤذنة بالشدة والقوة معا . . . " وهكذا فإن للألفاظ أطيافا وظلالا وأصداء في النفس ، كما أن لجرسها إيقاعا في الأذن . . . والكلمات في التعبير ، كالألوان في الرسوم ، والأنغام في الموسيقا ، ويكفي أن نقرأ ما ورد في قصة " زكريا " من دعاء ، وتميّزه بإيقاعه الغنائي ؛ ودعاء " إبراهيم " وأصوات ألفاظه المتقطعة المتهدجة ، ودعاء " نوح " المجلجل المديد ، فهي كلها في سموها وحرارتها كأنها أناشيد السماء " 23 . 2 - " اتساقها الكامل مع المعنى " 24 : أ - العلاقة بين الآية وفكرتها : حيث نلحظ الانسجام بين الفكرة التي تحملها الآية ، والخاتمة التي تنتهي بالفاصلة ، ولنقرأ قوله تعالى مثلا علي لسان عيسى عليه السلام عندما يسأله ربّه يوم القيامة : " أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ، فيجيب فيما يجيب : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ( سورة المائدة : 116 - 118 ) . فقد نتساءل عندما نقرأ هذه الآية : لما ذا لم تنته بقوله مثلا : " وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم " ، مع أن السياق يوحي بالغفران ؟ ولكننا إذا أمعنّا النظر وجدنا أن الذي استحقّ العذاب لا يستطيع أن يغفر له إلا من كانت سلطته أعلى