سعيد عطية علي مطاوع

130

الاعجاز القصصي في القرآن

الثالث عشر : وللقصص القرآني أهداف وأغراض أخرى كريمة لا تغاير ما أشرنا إليه وما أسلفنا الكلام فيه ، وكلها تتّصل بالأغراض الرئيسة والأهداف الحقيقية ، ومنبثقة عنها في معني هداية القرآن الكريم ، فهي فروع لتلك الأغراض والأصول ، وهي تتجه في جملتها إلى ناحيتين : أ - ناحية تتصل بهدف التوحيد والإيمان السليم . وذلك هو التوكل علي اللّه والاعتزاز به . وهو في عرضه القرآني مما يحقق الأسوة الصالحة ، والقدوة الطيبة ، ويملأ النفس المطمئنة بالعزة باللّه واللجوء إلى حماه ، ففي حوار الأنبياء مع الكفار نجد فيضا من التوكل ، وغمرا من الإيمان والتبتل ، فنقرأ في قصة نوح ما ذكر اللّه سبحانه في سورة يونس إذ يقول : " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " 200 ( سورة يونس 71 - 72 ) . وفي قصة إبراهيم ، ما هو أعجب ، وهي متفرقة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، كما تفرقت من قبلها قصة نوح . ففي سورة الشعراء دار هذا الحوار بينه وبين قومه : " قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ " ( سورة الشعراء : 75 - 82 ) . ولننظر في مرأى آخر من جوانب ذلك الحوار . . وكيف انتهى أمره مع قومه إلى أن يلقوه في النار ، ولمن كانت العاقبة ؟ وما مدى استهتارهم به وبدعوته : " قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ