سعيد عطية علي مطاوع
131
الاعجاز القصصي في القرآن
اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ " ( سورة الأنبياء ( 66 - 70 ) . أما توكّل " موسى " علي ربه فقد أضفى توكلا عجيبا لمن آمن معه فقالوا لفرعون - كما يقصّ سبحانه في سورة طه : " قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى " ( سورة طه : 72 - 73 ) . ب - وأما الناحية الأخرى من تلك الأهداف الفرعية المنبثقة من الأغراض الرئيسة لقصص القرآن ، فهي تعليم الأدب في الحوار ، والمناقشة مهما غلظ المجرمون الكفار ، وتصوير الذوق والرقة ، والتلطف والعطف . . . ولقد تجلي هذا المعني سافرا في قصة موسى إذ أرسله اللّه سبحانه إلى فرعون بسلطان مبين ومعه أخوه هارون . . وزودهما بقوله العظيم وتوجيهه الرشيد الحكيم : " اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى " ( سورة طه : 43 - 44 ) . ولقد صوّر اللّه سبحانه خلق المرسلين في هذا المعني الكريم في عدة مناسبات في جوامع الكلمات ، إذ يقول سبحانه في بعض ذلك : " أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ " ( سورة إبراهيم : 9 - 10 ) . يتّضح من هذه المحاورات أن المرسلين يقابلون كل غلظة وجفوة ، وكل شدّة في الخطاب وقسوة ، بكل أدب رفيع وسلوك كريم ، وتوجيه صادق كريم ، ومعرفة أمينة دقيقة وتسامح ورحمة جديرة أن تحول كل عناد إلى انقياد ، وأن تردّ كل غواية