سعيد عطية علي مطاوع

124

الاعجاز القصصي في القرآن

ومن أمثلة النوع الثالث ما جاء من أنباء ثمود وعاد ، وفرعون ، والمؤتفكات ، في سورة الحاقة : " كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً " ( الحاقة : 4 - 10 ) . والتعبير - وإن كان يفهم منه أن كل فرقة من هؤلاء قد عصت رسولها - إلا أن اللفتة فيه واضحة ، أن الرسل كلهم الذين أرسلوا إلى فرعون ، ومن قبله ، والمؤتفكات قد جمعوا في رسول واحد ، لأن مهمتهم كلها واحدة ، وقضيتهم كلها واحدة . . . فكأنهم رسول واحد تكرر بعثه لكل فرقة منهم في حينها . . وكذلك ما جاء في سورة الشعراء عن " موسى وهارون " معا ، أنهما " رسول " رب العالمين : " قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ " ( الشعراء : 15 - 17 ) . وليس هناك لبس علي الإطلاق في أن المتكلم اثنان معا لا واحد ، لأن الأمر صادر إليهما معا : " فقولا " ، ولأنهما يقولان : " فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ " * فموسى وهارون يتكلمان معا . . وحتى لو فرضنا أن موسى وحده الذي يتكلم باسميهما معا فهو يقول " إنا " ولا يقول " أنا " . . أي أنه يتكلم بضمير المثني لا المفرد ، ومع ذلك يقول " إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ " لأنهما - وهما شخصان - يقومان بمهمة واحدة ورسالة واحدة فكأنهما رسول واحد 192 . سادسا : وحدة المعارضة : ومن الأهداف المهمة ، الموازية في أهميتها لقضية وحدة الرسالة ووحدة الرسل ، إبراز الموقف الموحّد الذي تقفه الجاهليات جميعا من رسلها الذين أرسلوا إليها . . . فكما أنها رسالة واحدة مكررة ، وإن اختلف الأشخاص واللغات ، والزمان والمكان :