سعيد عطية علي مطاوع

102

الاعجاز القصصي في القرآن

أخري ، وأكثر نماذج الأبطال المجهولين تفصيلا في القرآن هي " مؤمن آل فرعون " : وتبدأ قصته من قوله تعالي : " وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ " ( سورة غافر : 28 ) إلى قوله تعالي : " فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ " ( سورة غافر : 44 - 46 ) . ثم يذكر بعد ختام القصة ومشاهد القيامة ، قاعدة وثيقة الصلة بكل داع إلى اللّه : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ " ( سورة غافر 51 - 52 ) . والقصة مما تفرّد به القرآن ، وهي درس عن الحق والدعوة إليه ، لجأ فيها المؤمن إلى تذكير قومه بالآخرة ، ثم ذكّرهم بقوم نوح وعاد وثمود ، وربط جحودهم بما حدث من آبائهم بعد وفاة يوسف : " حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا " ( سورة غافر : 34 ) . وكيف وقف المؤمن يعارض فرعون ، وهو يأمر وزيره هامان أن يبني له صرحا يبلغ به أسباب السماوات ليطلع إلى إله موسى . ثم دعا قوم فرعون إلى اتّباع الحق . وصرّح الرجل بإيمانه بعد أن كان يكتمه ، وحذر قومه مغبة سيئات ما مكروا . ونجّى اللّه المؤمن وحاق بآل فرعون سوء العذاب 158 . وهذا النظر مما يلقي الضوء علي مثل قوله اللّه عز وجل : " وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ " ( سورة يس : 13 - 14 ) . . ونقرأ حتى آخر القصة نجد خلوّها من الأسماء . . حتى للمرسلين . . فهذه الشخصيات المغطّاة النكرات لا