سعيد عطية علي مطاوع

103

الاعجاز القصصي في القرآن

تدعو ضرورة إلى كشفها أو التعريف بها ، لأنها لا تؤدي دورها في الحدث القصصي هنا باعتبارات خاصة مميّزة لها . . وإنما هي مثل عام لجنسها كله في صلاحيته للقيام بهذا الدور . . ومن هنا تكون عمومية المثل وصلاحيته وشموله لجميع الأفراد فيما ضرب له ، وسيق من أجله ، ولأن غرض السامعين أو القارئين ، وعبرة القصة ، ونتاج الموعظة لا تستدعي أكثر من ذلك 159 . مما سبق عرضه يتضح لنا أن المحور الرئيس لهذه القصص جميعا هو الإيمان باللّه تعالي ، إلا أن نشاطات هؤلاء الأبطال في المجتمع متنوعة ، وتمثل الحرف الرئيسة زراعة وصناعة وتشييدا . . . وهذه البطولات المجهولة ممتدة ولا تزال تظهر في نصرة الحق . يقول اللّه تعالي : " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " ( سورة الأحزاب : 23 ) وجزاء اللّه لكل عامل من هؤلاء قائم : " فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ " ( سورة آل عمران : 195 ) والآيات دعوة إلى متابعة المسيرة في بناء الحياة علي الخير وعمرانها بالعمل الصالح وهي تنير السبيل أمام بطولات جديدة دون أن تقتصرها علي مواقع محددة من المجتمع . وصفوة القول إن البطولة في القرآن لا تقتصر علي الأنبياء ، وإن كان لهم فيه النصيب الأوفى ، ولا تقف كثيرا عند الملوك ، وإنما تمتد مظلتها لتشمل الأبطال المجهولين والجموع المؤمنة . . وإذا كانت العناية قد زادت في الاتجاهات التاريخية المعاصرة بحركات الشعوب والجماعات الإنسانية ، وفيها الكثير من البطولات المجهولة . فإن قطاعات التاريخ التي عرضها القرآن الكريم تضم هذا جميعا وتتسع له 160 .