سعيد عطية علي مطاوع
101
الاعجاز القصصي في القرآن
ونحن نعلم أنه لم يستطع أن يصبر حتى ينبئه بسرّ ما يصنع مرة ومرة ومرة ، فافترقا . . . تلك شخصية موحدة بارزة ، وأنموذج إنساني واضح في كل مرحلة من مراحل القصة جميعا 155 . وهكذا نلاحظ أن إبراز سمات الشخصية في القرآن يقوم علي مبدأ عام يسمي في علم النفس " اتساق شخصية الفرد " بحيث إن سلوكه يتناغم بصفة مستمرة مع الظروف الداخلية والخارجية التي يتعرض لها ، وذلك بما يحمل من خصائص معينة تلازمه من موقف لآخر ، وتؤثر في سلوكه ، وتحدّد وجهته ونمطه . . . وما ذلك إلا لأن القرآن قد عبّر بأمانة عن تصرف الشخصية في مواقفها ، واستخدم دقّة التعبير عن مشاعرها ، وصدق الترجمة الباطنية عن خواطرها . فهي رغم تعدد مواقفها وتنوعها في مواطن متفرقة من القرآن لا يتناسق جمعها في موضع أو سورة ، لانعدام الوحدة الموضوعية بينها ، لكنا نجد في تلك الشخصية من توافق العناصر ، وائتلاف الصفات ، وتفاعل السمات المزاجية والخليقة علي الخصوص . ما يلقي الأضواء علي جوانبها النفسية 156 . فإذا انتقلنا إلى شخصية يوسف عليه السلام ، وما كان فيها من سمات تترجح بين الإنسانية والمثاليّة بين مطلع حياته ، وفي كنف أبيه يعقوب عليه السلام ، وفي بيت عزيز مصر ، ثم في جلوسه أمينا علي خزائن الأرض وحاكما . . ومثل شخصية يوسف المترجّحة بين الإنسانية والمثاليّة شخصية سليمان عليه السلام ، وقصته مع ملكة سبأ ، إنها تعكس مرة صورة الإنسان ، وأخري صورة النبي ، وثالثة هذه وتلك ، دون أن تطغي واحدة علي الأخرى 157 . الأبطال المجهولون : ومما تفرّد به القرآن عنايته بالأبطال المجهولين ، فيخصص لهم عددا من الآيات ، وتفاصيل من الحوار وإشادة بالمواقف ، ويسلّط عليهم من الأضواء أكثر مما يسلّط علي بعض الأنبياء . . وقد تجاوز القرآن في هذه المجموعة من القصص بعض عناصر التحديد من الأسماء والأماكن والأزمنة ، وإن تباين هذا التجاوز من قصة إلى