رجاء بنت محمد عودة

74

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

أما حرف « في » فهو يتضمن معنى الانخفاض والدونية ؛ ولذلك نجده كثير الاستخدام في هذا المعنى : لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( مريم : 38 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( القمر : 47 ) وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( غافر : 25 ) . وينوه العلامة ابن قيم الجوزية عن هذه القيمة التعبيرية ، والتناسق الدقيق بين معنى الحرف وسياق استخدامه : « قيل في أداة « على » سر لطيف ، وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى . وهو حق . . . فكان في الإتيان بأداة « على » ما يدل على علوه وثبوته واستقامته ، وهو بخلاف الضلال والريب فإنه يؤتى فيه بأداة « في » في الدلالة على انغماس صاحبه وانقماعه وتدسسه فيه » « 1 » . ومن المزايا الأخرى لحرف الجر في الاستخدام القرآني ما ينهض ببيان حيثيات قضية قد يبدو فيها التداخل المعنوي نظرا للتكرار اللفظي . كقوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( آل عمران : 42 ) .

--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية ، مدارج السالكين ، 1 / 6 .