رجاء بنت محمد عودة

75

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

تطرح هذه الآية الكريمة صورتين من الاصطفاء لمريم البتول : فما ماهية الاصطفاء الأول والثاني ، وما وجه الاختلاف بينهما ؟ ! وتبدو الإجابة من ثنايا الآية نفسها ، ومن خلال حرف الجر « على » الذي ينهض بمفرده ببيان هذه الاصطفائية ، وذلك من خلال أن الاصطفاء الأول لم يرد فيه ذكر « على » وهذا دليل على أنه ليس اصطفاء طرف على آخر ! بمعنى أنه اصطفاء عام ، يشمل النساء والرجال في خصوصية هذا الاصطفاء الذي يعني : الاجتباء والاختيار ، وهذا الاصطفاء قد يكون في الإيمان ، والعمل الصالح ، والخلق الطيب ، والسلوك القويم . أما الاصطفاء الثاني فقد جاء اصطفاء خاصا لورود حرف « على » الذي نوه عن اصطفائها على نساء العالمين ، وبذلك أخرج عنصر الرجال من هذا الاصطفاء ، ثم قصره من عنصر النساء على مريم العذراء لكونها الأنثى الوحيدة بالعالم التي كان إنجابها خرقا لسنن الإنجاب ! فقد خضع هذا الإنجاب لإرادة مكوّن لا لعنصرية التكوين ! !