رجاء بنت محمد عودة
60
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
أما صيغة « الرحيم » فتضمنت معنى دائم الرحمة ، لأن « فعيل » تستخدم في الصفات الدائمة ، ككريم ، وظريف ، فكأنه قيل « العظيم الرحمة الدائم الإحسان » « 1 » . يقول الإمام الطبري منوها عن الخواص الدلالية للرحمن والرحيم : « . . . هو أنه بالتسمية بالرحمن موصوف بعموم الرحمة جميع خلقه . وأنه بالتسمية بالرحيم موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه . . . وقد خصّ عباده المؤمنين في عاجل الدنيا بما لطف بهم من توفيقه إياهم لطاعته ، والإيمان به وبرسله ، واتباع أوامره ، واجتناب معاصيه . . . كما قال جل ذكره : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً « 2 » . ومن المفردات ذات الكثافة الدلالية ما نجده على صعيد المعاني الاشتقاقية لمفردة « الملك » حيث نجد هذه الصيغة قد اختزلت عدة مراحل للملكية التي نجدها في اشتقاقات أخرى للمفردة : فمنها ما يأتي بمعنى « مالك » وهو الملك الذاتي للفرد ، ويأتي منها « ملك » وهو الحاكم ، ويأتي منها « ملك » وهو مالك من يملك .
--> ( 1 ) الصابوني ، صفوة التفاسير ، 1 / 12 . ( 2 ) محمد بن جرير الطبري ، جامع البيان في تفسير القرآن ، ( بيروت : دار الجيل ، القاهرة : دار الحديث ، 1987 م ) ، 1 / 42 .