رجاء بنت محمد عودة

61

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

ولما كانت غاية التعبير القرآني التركيز على المفاهيم العقدية وترسيخها بالنفس الإنسانية ، فقد جاء بصيغة الملكية من أصلها ، لينبه الأذهان إلى أنه سيأتي اليوم الذي لا يوجد فيه مالك سواه : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( غافر : 16 ) . 2 - الوظيفة الدلالية للإسناد الجمعي : شكلت صيغة الإسناد الجمعي ملمحا بارزا في تحقيق أهداف البيان القرآني ، وذلك من خلال التلاحم الدقيق بين التشكيل الصرفي ؛ والمفهوم العقدي ، بحيث يساند أحدهما الآخر ، ويتجلى ذلك في التشكيل الصرفي لمفردتي : « نعبد » « نستعين » من خلال ورودهما بصيغة الجمع ، مع أن المتلفظ بهما فرد واحد . فلم يقل : ( إياك أعبد ، وإياك أستعين ) ، وحكمة هذا الإسناد الجمعي - واللّه أعلم - « للاعتراف بقصور العبد عن الوقوف في باب ملك الملوك ، فكأنه يقول : أنا يا رب العبد الحقير الذليل ، لا يليق بي أن أقف هذا الموقف في مناجاتك بمفردي ، بل أنضم إلى سلك المؤمنين الموحدين ، فتقبل دعائي في زمرتهم ، فنحن جميعا نعبدك ، ونستعين بك « 1 » .

--> ( 1 ) الصابوني ، صفوة التفاسير ، 1 / 13 .