رجاء بنت محمد عودة

43

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

النملة جعلت بعض العلماء يعدون هذه الآية من عجائب القرآن « 1 » . ومن السمات البلاغية التي نتلمسها في الآية الواحدة ما نجده على صعيد : 2 - ثنائية الأداء الوظيفي للاستفهام الإنكاري : نهض الاستفهام الإنكاري بوظيفة معرفية مزدوجة ، وظيفة الوعد والوعيد في آن واحد ؛ هذه الوظيفة قد ألقت بظلالها المعنوية مبصّرة بنعم اللّه ونقمه في حياتين متباينتين ؛ دار الفناء ، ودار البقاء ، وذلك من خلال قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( الرحمن : 13 ) ولدى تأمل المواضع التي وردت فيها هذه الآية نجدها قد ترددت في مواضع النعم ، كما ترددت عند ذكر النقم . ومن نماذجها في مواضع النعم قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) ( الرحمن : 10 - 12 ) .

--> ( 1 ) جاء في تفسير ابن الجوزي عن قوله تعالى : قالَتْ نَمْلَةٌ . . . « أي صاحت بصوت ، فلما كان ذلك الصوت مفهوما عبر عنه بالقول ، ولما نطق النمل كما ينطق بنو آدم أجرى مجرى الآدميين فقيل : « ادخلوا » وألهم اللّه تلك النملة معرفة سليمان معجزا له » ، ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ( المكتب الإسلامي ، د . ت . ) ، 6 / 162 .