رجاء بنت محمد عودة
44
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
هذا جانب من النعم التي صورتها سورة الرحمن ، ثم كررت بعدها صيغة الاستفهام الإنكاري ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ولقد حسن التكرار تلافيا للجحود والإنكار ، لا سيما وأن الاستفهام الإنكاري تقريري في مضمونه ، ويتلقى الإجابة التلقائية الاعترافية من المخاطب نفسه ؛ « إذ كلما ذكر اللّه نعمة وبّخ وأنكر على من كذب بها » « 1 » . وكيف للإنسان أن ينكر هذه النعم العظمى وقوام حياته ومعاشه منها وعليها ؟ ! فالأرض بسطها المنعم لعباده ليستقروا عليها ، وينتفعوا بخيراتها ، من شتى أنواع النباتات المختلفة الطعوم والألوان والروائح : يقول صاحب البحر المحيط : « فيها فاكهة : ضروب مما يتفكه به . . . ونكر لفظها لأن الانتفاع بها دون الانتفاع بما يذكر بعدها ، ثم ثنى بالنخل فذكر الأصل ولم يذكر ثمرتها ، وهو التمر ، لكثرة الانتفاع بها من : ليف ، وسعف ، وجريد ، وجذوع ، وجمار ، وثمر ، ثم أتى ثالثا بالحب الذي هو قوام عيش الإنسان في أكثر الأقاليم ، وهو البر والشعير ، وكل ما له سنبل ، ووصفه بقوله : ذُو الْعَصْفِ تنبيها على إنعامه عليهم بما يقوتهم من الحب ، ويقوت
--> ( 1 ) محمد محمود حجازي التفسير الواضح ، ط 6 ، ( مطبعة الاستقلال الكبرى ، 1975 م ، 21 / 127 .