رجاء بنت محمد عودة
32
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
ويعلل العلامة ابن قيم الجوزية علة هذا التوظيف البلاغي : « إن النعمة هي الخير والفضل ، والغضب من باب الانتقام ، والعدل والرحمة تغلب الغضب ، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين وأسبقهما وأقواهما » « 1 » . ويشير ابن القيم على ورود هذه السّمة في مواضع أخرى من السّياق القرآني وفق هذه الخصوصية الدلالية ، منها ما جاء على لسان مؤمني الجن : وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( الجن : 10 ) ومنه قول الخضر في شأن الفتية : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ( الكهف : 79 ) وقوله في شأن الجدار واليتيمين : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ( الكهف : 82 ) وقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ( البقرة : 187 ) وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ( المائدة : 3 ) ، وقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ( النساء : 23 ) ، ثم قال : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ( النساء : 24 ) « 2 » .
--> ( 1 ) المرجع السّابق ، 1 / 12 . ( 2 ) المرجع السّابق ، 1 / 12 .