رجاء بنت محمد عودة
33
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
ولدى تلمس هذه السّمة البلاغية في مواضع أخرى من السّياق القرآني نجدها قد ترددت على لسان أبي الأنبياء إبراهيم : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) ( الشعراء : 78 - 81 ) ، فقد أسند إبراهيم عليه السّلام للّه سبحانه الصفات الخيرة : الخلق ، الهداية ، الإطعام ، الإسقاء ، الشفاء ، الموت ، الإحياء ، في حين نسب إليه ما ليس بمستحب : « المرض » ، وهذه السّمة البلاغية قد جسدت لنا صورة من خلق الأنبياء ، وأبانت عن منهج القرآن في تربية النفس الإنسانية ، في الاقتداء بخلق الأنبياء ؛ بالتزام الأدب مع اللّه سبحانه ؛ فالشر لا ينسب إليه أدبا ، وإن كان منه تقديرا .