رجاء بنت محمد عودة

23

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

1 - اختلاف الدلالة باختلاف بنية الكلمة : والسياق القرآني يعد المرجعية الدلالية للألفاظ التي تختلف معانيها باختلاف حركة بنيتها اللغوية ، وهذا الاختلاف رغم تعدده المعنوي يلتقي حول الجذر اللغوي للكلمة ؛ من هذه الكلمات التي وردت بمعان عدة ، كلمة « الجنة » التي شكلت مثلثا دلاليا تراءى بفتح الجيم ، وكسرها ، وضمها ، علما بأن الجذر اللغوي « جنن » يدور حول الغطاء والستر . ولدى تأمل هذا التعدد الدلالي « للجنة » بدءا من فتح الجيم ، فنجدها تأتي بمعنى دار النعيم التي أعدها اللّه لعباده المتقين : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الزخرف : 72 ) . وتأتي أيضا بعني الحديقة ذات النخل والشجر : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( القلم : 17 ) وكلتا الجنتين تضمنتا معنى الستر والغطاء لكثرة الأشجار وكثافة الأغصان ، و « الجنة » - بكسر الجيم - تدل على عالم الجن مقابل عالم الإنس : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( الناس : 6 ) كذلك تدل على عالم الملائكة وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ( الصافات : 158 ) . وذلك لاستتار الجن والملائكة عن الأنظار . كما أن الجنّة - بكسر الجيم - تدل على الذي أصابه الجنون فحجب عقله أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ( المؤمنون : 17 ) .