رجاء بنت محمد عودة

22

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

« الأحد » تشع دلالتها في آفاق عدة تحدد خصوصيتها المعجمية : منها : أنها صفة من صفات اللّه تعالى في : ذاته ، وصفاته ، وأفعاله . وقد ورد لفظ « أحد » صفة من صفات اللّه جل جلاله مرة واحدة في القرآن الكريم : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) . ومن خصوصية هذا اللفظ أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ( الأحزاب : 32 ) بخلاف الواحد فلا يقال « كواحد من النساء » ، بل « كواحدة » « 1 » . وفضلا عن ذلك فلفظ « الأحد » تنسحب دلالته على الإفراد والجمع فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( الحاقة : 47 ) إلى جانب أن هذا اللفظ يشتق منه صيغة للجمع ، فيقال : « الآحدون » و « الآحاد » أما « الواحد » فلا جمع له من لفظه ، إنما يقال : اثنان ، ثلاثة ، أربعة . . . إلخ . غير أن لفظ « الواحد » قد يطلق على أكثر من شيء : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ( البقرة : 61 ) ، وهم يقصدون بالطعام الواحد « المن والسلوى » ، إذ كانوا يأكلون أحدهما بالآخر ، ولذلك قالوا : طعام واحد « 2 » .

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، ( القاهرة : شركة سفير ) . 5 / 281 - 282 . ( 2 ) المرجع السابق ، 5 / 282 .