أحمد محمد المغيني
36
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
الإسراء والكهف [ الحمد لله ] السورتان مكيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 17 ، 18 ) ، وأما حسب نزول الوحي ( 50 ، 69 ) ، وآخر الإسراء وبداية « الكهف » في تناسق تام ، فقد تضمنت أفضل ما يقوله العبد لربه : « الحمد للّه » . فآية العز اشتملت الأمر بالحمد للّه وتقدير وحدانيته وتنزيهه عن الشريك والولد وعن صفات النقص سبحانه وتعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( الإسراء : 111 ) ، وقد سميت السورة بالمعجزة الباهرة تكريما من المولى سبحانه لعبده صلى اللّه عليه وسلم . بينما بدأت السورة بعدها والتي سميت باسم « المعجزة الربانية » للفتية الذين خرجوا فرارا بدينهم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً 1 قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً 2 ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( الكهف : 1 - 3 ) ، ومعناه : أي أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا مستقيما لا اختلاف فيه ، ولا تفاوت ولا اعوجاج ولا ميل عن الحق ( تفسير الطبري ) . وسورة « الإسراء » من العقاق الأولى وتسمى « بني إسرائيل » ، وقد نزلت الآية الأخيرة منها عندما قال اليهود والنصارى : اتخذوا اللّه ولدا ، وقالت العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقال الصائبون والمجوس : لولا أولياء اللّه لذل - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - فأنزل سبحانه الآية ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعلمها لأهله صغيركم وكبيرهم .