أحمد محمد المغيني
37
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وفي القرآن الكريم خمس سور مبتدئة بالحمد : فاتحة الكتاب في الحمد العام ، « والأنعام » في الحمد على النعم المادية ، « والكهف » في الحمد على النعم الروحية ، وسورتي « سبأ وفاطر » في الحمد على الوسائط من النعم الروحية والمادية . « والحمد للّه » للذات الإلهية لأنه المستحق للحمد لا شريك له ، وبها يظل اللّه محمودا والعبد حامدا . « الحمد للّه » لنعمه التي لا تعد ولا تحصى وأعظمها كتابه العزيز على رسوله الكريم صلى اللّه عليه وسلم حيث جعله كتاب مستقيما يهدي إلى صراط مستقيم . « الحمد للّه » رجاء وطمعا في جنته ، وخوفا وخشية من عقابه ، وثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلي ، وإدراكا حسب طاقتنا بصفات المحمود ، وكما كانت بدءا تكون ختاما وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ( يونس : 10 ) . « الحمد للّه » أوجبها العلماء عند مصارع الطغاة ، فقال الزمخشري في قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الأنعام : 45 ) ، وهذا إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم . ( الكشاف ) . وقد تعددت صيغة الحمد للّه » في أدعية الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما جاء في رواية ابن السني في كتاب « عمل اليوم والليلة » ، وخاصة عند الاستيقاظ وعند الفراغ من الطعام والشراب وعند التهجد والأرق والرؤيا وختام الصلاة وفي دعاء الحاجة والعاطس وغيرها . وأما عن فضائل « الحمد للّه » كما جاءت في السنة المطهرة ، منها : عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدثهم : « أن عبدا من عباد اللّه قال : يا رب