أحمد محمد المغيني
31
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
يوسف والرعد [ فضائل القرآن الكريم ] يوسف « مكية » ، والرعد « مدنية » ، وترتيبها حسب المصحف الشريف ( 12 ، 13 ) ، وحسب نزول الوحي ( 53 ، 96 ) . والسياق في السورتين يظهر جليا واضحا ، والإعجاز القرآني في تذييل كل سورة ومناسبته الدقيقة مع بداية ما بعدها ، وهما تدوران حول فضائل القرآن الكريم . وسورة « يوسف » لا يسمعها محزون إلا استراح لها ( حاشية الصاوي على الجلالين ) . والآية الأخيرة منها تبين أن هذا القرآن ليس أخبارا تروى أو أحاديث تختلق ، ولكنه مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية ، وفيه تبيان كل ما يحتاج إليه الناس من أحكام الحلال والحرام ، والشرائع والأحكام ، وهدايته ورحمته لمن يعملون بأوامره ، يقول تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( يوسف : 111 ) . وأما سورة « الرعد » فقد سميت بهذا الاسم لذكرها الظاهرة الكونية العجيبة والتي جمعت بين النقيضين : الماء والنار ، والإحياء والإفناء . وتقرر الآية أن القرآن هو الحق لا شك فيه ولكن أهل مكة لا يؤمنون به ، يقول تعالى : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( الرعد : 1 ) . والقرآن الكريم يصدق الصحيح من الكتب المنزلة ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ، ويحكم عليها بالنسخ ، وأنه فيه من التحليل والتحريم ،