أحمد محمد المغيني
32
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
والطاعات والواجبات ، والمحرمات والمكروهات ، أي أنه لم يترك كبيرة ولا صغيرة فيهما نفع للعباد إلا وبينها كما جاء في القرآن : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام : 38 ) . والقرآن الكريم هو المخرج من الفتن كما في رواية علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ستكون فتن » ، قلت : في المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا تنقض عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا هدى إلى صراط مستقيم » « 1 » . وقد جاء في كتاب « لمعة الاعتقاد » لابن قدامة المقدسي شارحا لهذا الحديث الشريف : إنه كتاب اللّه المبين أي الموضح عما تضمنه من أحكام وأخبار ، إنه حبل اللّه المتين أي العهد القوي الذي جعله اللّه سببا للوصول إليه والفوز بكرامته ، إنه حق لا يمكن أن يأتيه الباطل من أي جهة لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصلت : 42 ) ، إنه برئ مما وصفه به المكذبون من قولهم إنه شعر وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( يس : 69 ) ، وقول بعضهم : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ 24 إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ، فقال اللّه متوعدا هذا القائل : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( المدثر : 24 - 25 ) ، إنه معجز لا يمكن لأحد أن يأتي بمثله
--> ( 1 ) رواه الترمذي ، وفيه ضعف ، وصححه البعض موقوفا على عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه .