أحمد محمد المغيني

28

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

طريقا غير طريقه صلى اللّه عليه وسلم حرمت عليه الجنة مهما جاء من عمل ، ومع هذا كان أيضا رحمة لمن خالفه ، وذلك لأن رحمته للكافر بتأخير العذاب . وطاعته صلى اللّه عليه وسلم ليست قولا فحسب ، فإن من يقول أنه يحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يعمل بما أمر به ، وانتهى عنه ، كان أبعد الناس عن محبته وطاعته . إن من أحب اللّه كان عليه أن يحب خير خلقه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) . إن بعثته صلى اللّه عليه وسلم ما هي إلا إحسان من اللّه للعالمين إلى نور الإيمان ، وليخلصهم من الشرك والرذائل والفسوق التي تفشت فيهم . وهذا ما اشتملت عليه السورتين : ابتداء وانتهاء ، وكان الختام في سورة « هود » لا عبادة إلا للّه وحده : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( هود : 123 ) . وقد جاء في صحيح البخاري العديد من الأحاديث التي تركز على العذاب ، منها ما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها » ( رواه البخاري في صحيحه ) . وهذا الحديث فيه من التحذير من الوقوع في الأمور الشاقة ، ورغم ذلك ففيه من الرحمة والرأفة والحرص على نجاة الأمة ، وذلك لأن الناس يميلون إلى الحظ العاجل دون الحظ الآجل ، وهذا ما يفسر ما يقع فيه البعض : فمجالسهم تشتمل على كل شيء ما عدا القرآن وذكر اللّه ، حياتهم سخرية واستهزاء ولهو