أحمد محمد المغيني

29

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

ولعب وطعام وشراب ونوم ، صمّ لا يسمعون إلا لهو الحديث وباطله ، بكم لا ينطقون إلا بالفحش البذيء ، وعمى لا يرون إلا الشهوات ، قلوبهم منكوسة وضمائرهم ميتة وبصائرهم مطموسة ، موتى وهم أحياء ، مساكنهم الطرقات ناسين بيوت اللّه . . وإن أرادوا النجاة مما هم فيه فليتأملوا الحديث الشريف الذي رواه البخاري في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس تماما كما يسعى الفراش إلى الضوء فيلقي حتفه . وهذا الحديث يعتبر من جوامع الكلم التي أوتيها صلى اللّه عليه وسلم وذلك لبديع بلاغته ، ففيه من صور البيان : التشبيه في « مثل ومثل الناس كمثل رجل » ، وفيه الإثارة وجذب الانتباه . و « مثلي » بفتح الميم على سبيل التشبيه لإرادة التقريب والتفهيم . التضمين من ( الآية - 17 من سورة البقرة ) ، و ( الحديث الشريف عن حمى اللّه محارم » . المبالغة في « استوقد » ، وهي أبلغ من الفعل الماضي - أوقد - . ذكر الجزء للدلالة على الكل بأنواعه المختلفة في « جعل الفراش وهذه الدواب » . التقريب في « فأنا آخذ » روى باسم الفاعل لأنه أوقع في النفس . الاستعارة في « بحجزكم » ، وذلك مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل آخذ بحجزة صاحبه الذي كان يهوى في مهواة سحيقة . الأدب النبوي « وأنتم » ، بدلا من الضمير « هم » لعدم مواجهتهم بذلك . التشبيه التمثيلي في « وأنتم تقتحمون فيها » شبه تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا .