أحمد محمد المغيني

24

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

وقد جاء في مسند أحمد أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت الحنفية السمحة » ، وفي الصحيح يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدين يسر وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها اللّه تعالى عليه » . وقد جاء في التفسير الوسيط : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) . وَما أَرْسَلْناكَ : أي وما بعثناك يا محمد بما بعثناك به من الهدى ودين الحق ؛ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، فإنك توضح لهم به صحيح العقيدة ، وتعلمهم الأحكام التي بها يحكمون ، وإليها يحتكمون ، وفيها مناط السعادة في الدارين ، فما أرسلناك بما يعنتهم أو يشق عليهم أو بما هو فوق طاقتهم . وهذا ما يوضحه قوله تعالى ( الآية : 138 من التوبة ) ، وفيه تعريض بما فوت الكافر على نفسه من هذه الرحمة ، حين أعرض ونأى بجانبه ، فخسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ( الوسيط ، لجنة من العلماء الأفاضل تحت إشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ) . وعندما يذكر اللّه سبحانه عباده إن هم تولوا عما جاءت به الشريعة المطهرة الكاملة الشاملة ، فإنه كاف عبده صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يتناسب تماما مع بداية سورة « يونس » : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( يونس : 2 ) ، وهي تذكر تعجب الكفار من إرسال الرسل من البشر مثلهم ، وقولهم أن اللّه أعظم من أن يكون رسوله إليهم بشرا مثلهم . ومع أنه صلى اللّه عليه وسلم بشر إلا أنه خير البشر أجمعين ، فقد حزن وبكى وتضرع وتألم مثل باقي البشر ، وكان الأولى أن يتخذوا من حياته أسوة ونبراسا ، ولقد كانت مراحل حياته صلى اللّه عليه وسلم دروسا هامة ومبادئ ثابتة لم تتغير في إعراض الدنيا