أحمد محمد المغيني
25
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وإقبالها ، وقوة الأعداء وضعفهم ، والحرب والسلم ، والقلة والكثرة ، والهزيمة والنصر ، ومع هذا كله كان الثبات على المبدأ والعقيدة ، والتواضع في القوة ، والصبر في الضعف . كان صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة للمؤمنين كما قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب : 21 ) ، وهذه الآية أصل كبير في التأسي به صلى اللّه عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ، ولهذا أمرهم القرآن بالتأسي بيوم الأحزاب في شجاعته وثباته ، وفي صبره ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من رب العزة جل وعلا . وعندما يتخذ المؤمنون الأسوة الحسنة ، فذلك بالاقتداء بأخلاقه والالتزام بسيرته ، ويقينا بأن أصدق الكلام القرآن الكريم : « إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب اللّه » « 1 » ، وتمسكا بوصيته : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ » « 2 » ، وحبا لأهل بيته وقرابته وأزواجه أمهات المؤمنين من قال فيهم سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) ، وحبا وموالاة لأصحابه من وصفهم رب العزة في محكم كتابه : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( الفتح : 29 ) . وممسكين عما شجر بينهم فهم كانوا مجتهدين ، من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر . وأما أهم الدروس التي يجب على المؤمن أن ينتدبه إليها ، فإنه
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم . ( 2 ) رواه الترمذي وغيره .