أحمد محمد المغيني
16
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وهكذا نجد أن السورتين تشتركان في بيان نعم اللّه التي لا تحصى ، وأن أولها نعمة الإسلام ، ذلك الدين الذي يحبه اللّه ، وبعث به أفضل رسله خاتما للنبيين ، وأنزل به أشرف كتبه ناسخا لما قبله . وفي سورة « المائدة » آية كمال الدين الحنيف ، وفي سورة « الأنعام » الأمر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أن يكون أول المسلمين . يقول سبحانه : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ( الأنعام : 14 ) ، وفي آخرها : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 162 لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الأنعام : 162 - 163 ) . ويقول تعالى في سورة « المائدة » ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) ، ومن الآية بيان لكمال الدين بأحكامه وفرائضه ، ودخول مكة آمنين ، ولهذا يذكرهم اللّه بأهم نعمه عليهم في موضع آخر من السورة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( المائدة : 11 ) . لقد أكمل اللّه لهذه الأمة دينها ، فلا يحتاجون إلى دين غيره ، ولا إلى نبي غير نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا جعله اللّه خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن ، فلا حلال إلا ما أحله ، ولا حرام إلا ما حرمه ، ولا دين إلا ما شرعه ، وكل شيء أخبر به فهو صدق وحق ، يقول سبحانه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( آل عمران : 85 ) ، ويقول القرآن في شأن الإسلام كدين : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( آل عمران : 19 ) .