أحمد محمد المغيني
15
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وقال ابن عباس : نزلت سورة الأنعام ليلا جملة واحدة ، وحولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح - من تفسير الإمام الرازي - ، وقد بدأت السورة بالحمد تعليما للعباد أن يحمدوا اللّه لأنه المستحق لجميع المحامد وأنه المتفضل عليهم بكل النعم . بينما نجد أن آخر المائدة تخبر بأن الجميع ملكه وهو القادر على كل شيء تماما كما بينت أول الأنعام . وقد جاء في تفسير القرطبي أن السورة بأكملها ليس فيها منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة ، وقد جاء في مسند أحمد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، قال : نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها . وقيل أنها لما نزلت السورة سبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق » - المستدرك وفيه أنه صحيح على شرط مسلم - ، والسورة فيها بيان اعوجاج أهل الكتاب وبعدهم عن الصراط المستقيم ، وقولهم بهتانا وزورا أنهم أبناء اللّه - سبحانه وتعالى علوا كبيرا - ، وفيها العديد من التشريع والتكاليف والأحكام ومنها ما أحل من الطيبات وما حرم من غيرها والتي أثبت العلم الحديث أن كل ما حرمه الإسلام ما هو إلا نعمة لهم ، وفيها آية الوضوء والتيمم ، وقد اعتبر العلماء أن التيمم من نعم اللّه على أمة الإسلام لعدم شعورها بالحرج والضيق في حالة عدم وجود الماء بعد الطلب والتفتيش أو في حالة المرض وما شابه ذلك ، وقد عبر الصحابي أسيد بن حضير رضى اللّه عنه عن فرحة المؤمنين بذلك قائلا : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، لقد بارك اللّه للناس فيكم ، وما أنتم إلا بركة لهم .