أحمد محمد المغيني

14

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

المائدة والأنعام [ الاسلام أول النعم ] سورة المائدة « مدنية » ، وسورة « الأنعام » ، مكية وترتيبها في المصحف ( 5 ، 6 ) ، وأما حسب نزول الوحي ( 112 ، 55 ) . يقول الشيخ الشعراوي : « مع أن سورة المائدة مدنية وسورة الأنعام مكية إلا أن السياق بين تذييل المائدة وافتتاح الأنعام فيه اتساق واضح ، فالحق يقول في آخر المائدة : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( المائدة : 120 ) ، ويقول سبحانه في أول الأنعام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الأنعام : 1 ) ، فسبحانه وتعالى قدير ويملك كل الكون ، ولم يأخذ الملك افتئاتا أو ادعاء ، ولكنه جل شأنه هو الذي خلق السماوات والأرض وهو الذي جعل الظلمات والنور » . ( من خواطر الإمام حول تفسير القرآن ) ولقد بينت الآيتان أن السماوات والأرض من أعظم المخلوقات للناظرين ، ونجد أن أول الأنعام فيها بيان لنعمه سبحانه كالمطر والنبات والرزق وغيرها ، وأنه سبحانه هو الخالق للأشياء ، المالك لها ، المتصرف فيها ، القادر عليها ، فالجميع ملكه وتحت قهره وقدرته ، وفي مشيئته ، فلا نظير له ، ولا إله غيره ، ولا رب سواه ، والحق سبحانه يطلب منا أن نعتبر بما في العالم المشهود من ظواهر ، وأن له مطلق العلم بعالم الملك الظاهر ، وعالم الملكوت الخفي ، وقد عقبت الآية بعد ذلك مباشرة باستثناء بعض العباد الجاحدين ممن كفروا وأشركوا ، وجعلوا له سبحانه شريكا .